ابن أبي مخرمة

79

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

فرّارا ، فلما طاب الريح . . سافروا بهم إلى بلد الدينور « 1 » ، فأقاما بها شهرين وثلاثة أيام ، ثم خرجا منها إلى ظفار في رمضان من السنة المذكورة ، فتوفي الشيخ مدافع بظفار ، ورجع الشريف أبو الجديد إلى اليمن ، فلم تطب له الجبال ، فنزل تهامة ، ثم تقدم إلى المهجم ، فأقام بقرية المرجف من أعمال سردد مدة يسيرة يدرّس فيها ، ثم سار إلى مكة المشرفة ، وتوفي بها في سنة عشرين وست مائة . 2844 - [ عبد اللّه ابن جديد ] « 2 » عبد اللّه بن محمد بن أحمد بن جديد ، وتقدم بقية نسبه الشريف في ترجمة أخيه علي المذكور قبله ، كان عالما صالحا . توفي بتريم ، ولم أقف على تاريخ وفاته ، غير أنها كانت قبل وفاة أخيه علي مقدم الذكر ، وأظنه مات في هذه العشرين ، أو التي قبلها « 3 » . قال الشريف علي بن أبي بكر باعلوي : ( كان عبد اللّه المذكور من الأئمة العاملين ، والأوتاد الكاملين ) « 4 » . ولما توفي المذكور . . كتب الإمام محمد بن أحمد ابن أبي الحب الحضرمي رسالة إلى أخيه الإمام علي بن محمد ابن جديد على لسانه وعلى لسان السلطان عبد اللّه بن راشد يعزيانه بأخيه ، ويحثه في الرجوع إلى حضرموت ، وهي رسالة بليغة ، أحببت ذكرها هنا ؛ لأنها من عالم صالح إلى عالم صالح في عالم صالح رضي اللّه عنهم أجمعين وهي : سلام على حضرة سيدنا الفقيه الأجل ورحمة اللّه وبركاته من أخ له مقيم على عهده ، مستقيم على وده ، لا يألو جهدا في المناصحة ، ولا يفصم عروة المصالحة ، يقيم كتابه [ منه ] مقام المصافحة ، وخطابه [ له ] مقام المناوحة ، يلاحظ بعين أفكاره على بعد داره ، ويخاطبه بلسان تذكاره على شط مزاره « 5 » ، فهو كالمشاهد بين عينيه ، وإن كان غائبا عن

--> ( 1 ) في المصادر اختلاف في اسم هذا البلد ، وقد تقدم ذكره ( 5 / 74 ) . ( 2 ) « البرقة المشيقة » ( ص 81 ) ، و « المشرع الروي » ( 2 / 195 ) ، و « شمس الظهيرة » ( 1 / 63 ) ، و « تاريخ حضرموت » للحامد ( 2 / 708 ) ، و « غرر البهاء الضوي » ( ص 158 ) . ( 3 ) في « المشرع الروي » ( 2 / 195 ) و « تاريخ حضرموت » للحامد ( 2 / 708 ) : توفي سنة ( 608 ه ) . ( 4 ) « البرقة المشيقة » ( ص 81 ) . ( 5 ) شط مزاره : بعد مزاره .